اسماعيل بن محمد القونوي
474
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
رؤية الدخول لأنه من توابع النصر والفتح وهذا إشارة من المصنف إلى أن فتح مكة بعد نزول هذه السورة الكريمة وهو قول الأكثرين وكان فتح مكة لعشر مضين من شهر رمضان سنة ثمان ومع النبي عليه السّلام آلاف من المهاجرين والأنصار وطوائف العرب وأقام بها خمس عشرة ليلة فقال لهم رسول اللّه عليه السّلام بعد التي واللتيا لا ذهبوا فأنتم الطلقاء » فأعتقهم عليه السّلام وقد كان اللّه تعالى أمكنه من رقابهم عنوة وكانوا له فيئا ولذلك يسمى أهل مكة الطلقاء ثم بايعوه على الإسلام ثم خرج إلى هوازن كذا في الكشاف والإرشاد وقد نبه عليه المصنف بقوله كأهل مكة والطائف يدخلون في دين اللّه في ملة الإسلام التي لا دين يضاف إليه تعالى بعد نسخ سائر الأديان سواه . قوله تعالى : [ سورة النصر ( 110 ) : آية 2 ] وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً ( 2 ) قوله : ( جماعات كثيفة ) أي كثيرة وإطلاق الكثيفة عليها استعارة للمبالغة وللإشارة إلى أن كل جماعة من تلك الجماعات كثيرة كثيفة فلا ينافي التعبير بأفواجا أي جماعات متفرقة . قوله : ( كأهل مكة والطائف واليمن وهوازن وسائر قبائل العرب ) أشار به إلى أن المراد بالناس العرب كما قال وسائر قبائل العرب فاللام للعهد ولا إشكال فيه لكن المعهودين من هم وأي شيء سبب معهوديتهم والظاهر أن مرادهم به العرب دون العجم وهذا القدر كاف في العهدية والمراد بهم جميع العرب أو بعضهم فذهب ابن عبد البر إلى أنه لم يمت رسول اللّه عليه السّلام وفي العرب رجل كافر بل دخل الكل في الإسلام بعد حين منهم من قدم ومنهم من قدم وافده وهذا إن أراد به جميع الكفار من العرب بين المشرقين فمشكل وإن أراد به من مكة وحواليه ومن يقرب إليها فإطلاق الجميع عليه مشكل وعن هذا قال بعضهم الاستغراق العرفي وكلام أبي عمر بن عبد البر بناء عليه لكن كون هذا مقابلا بالعهدية غير ظاهر ونقل عن ابن عطية أنه قال والمراد واللّه تعالى أعلم العرب عبدة الأصنام وأما نصارى بني تغلب فما سلموا في حياته عليه السّلام ولكن أعطوا الجزية فاختار كون المراد به بعض العرب فليتأمل فإن فيه نوع دغدغة إذ الحمل على العهد يحتاج إلى كون المعهود معلوما والاستغراق لا مساغ لحمله على الحقيقي بل المراد الاستغراق العرفي وتقابله للعهد على ما اعتبر هنا غير ظاهر ولو قيل إن المراد العهد الذهني لاندفع الإشكال بالمرة . قوله : ( ويدخلون حال على أن رأيت بمعنى أبصرت أو مفعول ثان على أنه بمعنى علمت ) حال الخ وهذا هو الظاهر لأن الدخول من المبصرات إذ الرؤية وإن وقعت على الناس لكن المراد الدخول لكونه قيدا له ومحبط الفائدة القيد قوله إن كان بمعنى علمت ومنشأ هذا العلم الرؤية فالمآل واحد ولذا قدم الأول ولم يتعرض بكونه بمعنى عرفت لأن يدخلون حينئذ حال أيضا فلا يكون فيه كثير فائدة وأما القول بأن كون رأيت بمعنى عرفت